السيد محمد الصدر
19
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان
ج - العمال د - أصحاب الحرف . وكان عدد نفوس فرنسا حينما نشبت الثورة الفرنسية 26 مليوناً ، منهم نحو مليون نسمة عدد نفوس الطبقتين الأولى والثانية ، والباقون يكوّنون الطبقة الثالثة ، والبرجوازية هي زعيمة الطبقة الثالثة . كانت الضرائب تُسَنُّ ، وطلبات الملك المالية تُلبَّى ، بواسطة مجلس يسمى ( مجلس الطبقات العامة ( Estates General وذلك قبل حوالي قرنين من الثورة الفرنسية . وكانت الطبقات الثلاثة ممثَّلة فيه بالتساوي ، لكل طبقة 300 نائب ، رغم أن الطبقة الثالثة تكوِّن 95 بالمائة من الشعب . وكان التصويت في المجلس يجري على أساس طبقي ، فلكل طبقة صوت واحد فقط . فإذا احتاج الملك إلى المال وأراد فرض الضرائب على الطبقة الثالثة للحصول عليه ، فلا بد أن يستشير هذا المجلس بالموضوع ، وحيث أن الطبقتين الأوليتين لا تُفرَض عليها الضرائب لأنها كانت محتكرة للإمتياز لنفسها دون الطبقة الثالثة ، فإن التصويت عندما يجري في المجلس على فرض الضرائب ، يحصل الملك على صوتين في مقابل صوت واحد وهو صوت الطبقة الثالثة . ومن ثم يصدر التشريع بأكثرية الصوتين وتُسَنُّ الضريبة على الطبقة الثالثة . كان مجلس الطبقات هذا موجوداً في زمان ( هنري الرابع ) من أسرة ( بوربون ) ، ولكنه عندما توفي وخلَّف ابنه ( لويس الثالث عشر ) وكان قاصراً ، قامت أمه ( ماري متيشي ) بالوصاية عليه . وقد ذهبت في يوم من الأيام إلى بناية هذا المجلس وأمرت أعضاءه بالانصراف قائلة : إننا نحتاج إلى ساحة للرقص ! فذهب النواب ولم يرجعوا ، وذلك في سنة 1614 .